ابن الأثير
242
الكامل في التاريخ
وفيها تجهّز غياث الدين خسرو شاه ، صاحب مدينة الروم « 1 » ، إلى مدينة طرابزون ، وحصر صاحبها لأنّه كان قد خرج عن طاعته ، فضيّق عليه ، فانقطعت لذلك الطرق من بلاد الروم ، والروس ، وقفجاق وغيرها ، برّا وبحرا ، ولم يخرج منهم أحد إلى بلاد غياث الدين ، فدخل بذلك ضرر عظيم على الناس ، لأنّهم كانوا يتّجرون معهم ، ويدخلون بلادهم ، ويقصدهم التجار من الشام ، والعراق ، والموصل ، والجزيرة وغيرها ، فاجتمع منهم بمدينة سيواس خلق كثير ، فحيث لم ينفتح الطريق تأذّوا أذى كثيرا ، فكان السّعيد منهم من عاد إلى رأس ماله . وفيها تزوّج أبو بكر بن البهلوان ، صاحب أذربيجان وأرّان ، بابنة ملك الكرج ، وسبب ذلك أنّ الكرج تابعت الغارات منهم على بلاده لما رأوا من عجزه وانهماكه كان في الشرب واللعب وما جانسهما ، وإعراضه عن تدبير الملك وحفظ البلاد ، فلمّا رأى هو أيضا ذلك ، ولم يكن عنده من الحميّة والأنفة من هذه المناحس ما يترك ما هو مصرّ عليه ، وأنّه لا يقدر على الذبّ عن البلاد [ بالسيف ] ، عدل إلى الذبّ عنها بأيره ، فخطب ابنة ملكهم ، فتزوّجها ، فكفّ الكرج عن النهب والإغارة والقتل ، فكان كما قيل : أغمد سيفه ، وسلّ أيره . وفيها حمل إلى أزبك « 2 » خروف وجهه صورة آدميّ ، وبدنه بدن خروف ، وكان هذا من العجائب . وفيها توفّي القاضي أبو حامد محمّد بن محمّد المانداي الواسطيّ بها . وفيها ، في شوّال ، توفّي فخر الدين مبارك شاه بن الحسن المروروذيّ ، وكان حسن الشعر بالفارسيّة والعربيّة ، وله منزلة عظيمة عند غياث الدين الكبير ،
--> ( 1 ) . بلاد الروم . B ( 2 ) . إلى إربل . B